الشيخ حسن المصطفوي

16

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

وتشتّت إذا انتشر . ويقال جاء القوم أشتاتا ، وشتات شتات . ووقعوا في أمر شتّ وشتّى . وإنّي أخاف عليكم الشتات أي الفرقة . وشتّان مصروفة عن شتت ، فالفتحة الَّتي في النون هي الفتحة الَّتي كانت في التاء ، وتدلّ تلك الفتحة على أنّه مصروف عن الماضي . وكذلك وشكان وسرعان ، والأصل : وشك وسرع . وشتّان ما هما ، ولا يقال شتّان ما بينهما . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو تفرّق مخصوص وهو تفرّق الأعضاء والأجزاء كلّ من الآخر ، في مادّيّ أو معنويّ . والتفرّق أعمّ من أن يكون بين أجزاء أو جزئين أو غيرها ، فيقال تفرّق زيد وعمرو . فالتفرّق في قبال مطلق التجمّع . والانفصال في قبال مطلق الاتّصال ، ويلاحظ فيه حصول مطلق فصل بعد وصل ، والأغلب كونه في شيء واحد . * ( لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً ) * - 24 / 61 . * ( يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ ) * - 99 / 6 . * ( فَأَخْرَجْنا بِه ِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى ) * - 20 / 53 . أي أن تأكلوا في حال كونكم مجتمعين أو متفرّقين . يومئذ يخرج الناس متفرّقين لمشاهدة الأعمال . وأخرجنا به أزواجا من نباتات مختلفة متفرّقة . * ( تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ) * - 59 / 14 . أي إنّهم في الظاهر مجتمعون على برنامج واحد ولكنّ بواطنهم متشتّتة ، لا يجمعها رأي واحد . وهذا الشتّ في أمر معنويّ ، واستعمال المادّة في هذه الآية وفي الآية السابقة في مقابل مادّة الجمع : يدلّ على الأصل المذكور . وشتّى : جمع شتيت ، كمرضى في المريض . * ( إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى فَأَمَّا مَنْ أَعْطى ) * - 92 / 5 . أي إنّ مجاهداتكم متشتّتة وليست في صراط واحد وعلى مقصد فارد .